السيد محسن الخرازي
416
خلاصة عمدة الأصول
على تقدير الفرق المذكور لا يؤثر ذلك في جواز الاكتفاء بالعمومات والاطلاقات في الردع عنها لخروج المقام عنها تخصّصاً كما عرفت . ومنها : الأخبار وهي العمدة في هذا الباب : أحدها : ما رواه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في التهذيب بسند صحيح عن زرارة « قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لاحتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بيّن وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر » . بتقريب أنّ جواب الشرط في قوله وإلّا فإنّه على يقين مخذوف وهو فلا يجب عليه الوضوء وعليه قامت العلة مقام الجواب لدلالته عليه وعليه فمعنى الرواية إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه في السابق وبعد احتمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلة نفس اليقين يكون قوله ولا ينقض اليقين بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة . ودعوى أنّ مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين ( في قوله عليه السّلام ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) للجنس إذ لو كان للعهد ( بأن تكون اللام إشارة إلى اليقين في قوله عليه السّلام فإنّه على اليقين من وضوئه ) لكانت الكبرى المنضمّة إلى الصغرى هي قوله : « ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشك » فيفيد قاعدة كلية في باب الوضوء وأنّه لا ينقض إلّا باليقين بالحدث واللام وإن كان ظاهرا في الجنس إلّا أنّ سبق يقين بالوضوء ربّما يوهن الظهور المذكور بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيداً عن اللفظ .